GuidePedia

0

الأحدية


في اصطلاح الطريقة الكركرية
أخص حضرات الذات اللاَّمُتَعَيِّنَة و قَلْزَمُ المحو لجميع المراتب والنسب و الإعتبارات ، وسائر الأعيان و التَّكَثُّرَات، فهي المنزهة عن الإشارة والمتعالية عن العبارة الدالة بنفسها عليها

فعن أبي بن كعب ، أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : " يا محمد انسب لنا ربك ، فأنزل الله تبارك وتعالى (قل هو الله أحد الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد) مسند أحمد بن حنبل  مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ ... مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ  حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ عَنْ أُبَيِّ رقم الحديث: 20717
انطوت هذه السورة على كل أسرار التوحيد والمعارف الربانية إذ أن كتاب الحق المبين كما هو معلوم جاء على ثلاث أقسام ظاهرية وهي
•    الأحكام
•    القصص
•    العقيدة
و قد استوفت صورة الإخلاص جميع أسس ومراتب التوحيد لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال :  قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن  ".صحيح مسلم  كِتَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا  بَاب فَضْلِ قِرَاءَةِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ رقم الحديث: 1350
ومعناها في علم الإشارة
أن الحق كان كنزا مخفيا في أزله فأحب أن يعرف ، فخلق الخلق ليعرف ثم اضطلع على قوابلهم فعلم عجزهم عن معرفته لغموض صلة الحادث بالقديم، فأقام بينهم وبينه مخلوقا من جنسهم في الصورة وألبسه الرأفة والرحمة وغفر له ما تقدم وما تأخر، وشرح بنور التوحيد صدره، وألقى فصاحة الربوبية على لسانه و فتح به أبواب القدم، وكشف له عن عين الحقيقة فأمره بتعريفه لخلقه فقال قل أنت يا محمد فكان القاف أول الحروف المنزلة القاهرة بسر قدم الحق حدوث الخلق وحتى تظهر عظمة القدم على الحدثان، إذ ذاك قال هو فتاهت قلوب أهل التوحيد في أودية الحيرة و التِّيهِ لَمَّا تَبَدَّت لهم عظمة الهوية و تزلزلت أركان وجودهم و انهدت، و أفناهم فناء سرمديا حتى يبقى كنه الألوهية منزها عن الشريك، عند ذلك أظهر اسمه الجامع الدال عليه  الله فتبينوا لام العظمة فسجدوا ولام العشق فذابوا من رجفة الشوق والوله، ثم كاشفهم بفردانية الألف فأقروا بالعجز عن الإدراك وسكن فيهم كل متحرك و انمحقوا في عين الجمع فتجلت سطوة الأحد فاندكت الكثرة الإعتبارية والنسب العينية فما من مخبر عنهم وما من خبر
"قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمن العارف: والحاصل: أنَّ الإشارة بـ " هو " مختصة بأهل الاستغراق والتحقُّق في الهوية الحقيقة، فلانطباق بحر الأحدية عليهم، وانكشاف الوجود الحقيقي لديهم، فقدوا مَن يشار إليه إلاّ هو، لأنّ المُشار إليه لمّا كان واحداً كانت الإشارة مطلقة لا تكون إلاّ إليه، لفقد ما سواه في شعورهم، لفنائهم عن الرسوم البشرية بالكلية، وغيبتهم عن وجودهم، وعن إحساسهم وأوصافهم الكونية، وذلك غاية في التوحيد والإعظام. منحنا اللهُ ذلك على الدوام، وجعلنا من أهله، ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله."تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة ج8 ص373 
وفي لطائف الإشارات: "يقال: السورة بعضها تفسيرٌ لبعض؛ مَنْ هو الله ؟ هو الله. مَنْ الله؟ الأحد، مَنْ الأحد؟ الصمد، مَنْ الصمد؟ الذي لم يلد ولم يولد، مَنْ الذي لم يلد ولم يولَد؟ الذي لم يكن له كفواً أحد
ويقال: كاشَفَ الأسرارَ بقوله: " هو ". وكاشَفَ الأرواحَ بقوله: " الله " وكاشَفَ القلوبَ بقوله: " أحد ". وكاشَفَ نفوسَ المؤمنين بباقي السورة
ويقال: كاشَفَ الوالهين بقوله: " هو " ، والموحِّدين بقوله: " الله " والعارفين بقوله: " أحد " والعلماء بقوله: " الصمد " ، والعقلاء بقوله: ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ).. إلى آخره."تفسير لطائف الإشارات / القشيري ج3 ص 783
وفي الصلاة المشيشية يقول سيدي عبد السلام قدس الله سره: "وزجّ بي في بحار الأحديّة
أي أدخلني إلى بحار الذات المنزهة عن أمواج الصفات والأسماء، حيت تسقط كل الإعتبارات و التعينات والنسب والإشارات والآثار والمؤثرات
و الأحدية في علم القوم غير الواحدية فالأحدية من الأحد و الواحدية من الواحد
و الأحدية أعلى من الواحدية ذلك أن الأحدية محض الذات مع محو كل التعلقات الأسمائية و الصفاتية أما الوحدانية فهي الذات الصرفة مع الأسماء و الصفات في دائرة الحكم الذاتي حيث كل واحد عين الآخر، "فالأحدية مجلى (كان الله ولا شيء معه) والواحدية مجلى (وهو الآن على ما كان عليه)" .الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل للجيلي ص 49
والحديث هنا عن الأحدية فقط للتقريب لا للتعريف لأنه من حيث التحقيق لا كلام عليها

إرسال تعليق

 
Top