GuidePedia

0

إقرأ باسم ربك

عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : " أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح  فكان يأتي حراء فيتحنث فيه ، وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه ، فقال : اقرأ ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : (اقرأ باسم ربك الذي خلق)حتى بلغ (علم الإنسان ما لم يعلم) ، فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : يا خديجة ما لي ، وأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت على نفسي ، فقالت له : كلا أبشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف  وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخو أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة ابن أخي : ماذا ترى ؟  فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أومخرجي هم ؟ ، فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي  وفتر الوحي فترة ، حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل ، فقال يا محمد : إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه ، فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي ، غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل ، تبدى له جبريل ، فقال له مثل ذلك  ".صحيح البخاري  كِتَاب التَّعْبِيرِ  بَاب أَوَّلُ مَا بُدِئَ  بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم رقم الحديث: 6497كان أول ما نزل قول الله تعالى :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إذ كان عليه الصلاة والسلام غائبا في حضرة الجمع ، مستغرقا في بحر القرب فدَقَّت حضرة الإسم قلبه الشريف حتى يتذكر قراءة الأزل ،فجاءت همزة أول حرف تحت السطر إشارة إلى بطون السر الأفخم، فلما انفتح قلبه عليه الصلاة والسلام طفت الأزلية الأحمدية  فوق حجب السطر فظهرت الصورة المحمدية وذلك سر ختم كلمة إقرأ بهمزة فوق السطر
فقرأ باسم ربه الذي هو الله الإسم الجامع الدال على الذات حقائق وجوده وسر ذَاتِيَته قال تعالى :اِقْرَأْ كِتَابك كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا
 فقرأ سطور أزليته لنفسه بنفسه لشدة غيرة الحق على حبيبه المصطفى حتى لا يطلع على السر الذي بينه ويبن ربه مَلَكٌ ولا جن ولا إنس
فهداه الإسم للمسمى فكان علم سيدنا آدم عليه السلام الأسماء وعلم سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام المسميات
ففُتِحت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أبواب القدم ففاضت حقائق الأحدية وانتشرت أنوار الصمدية
فكانت قراءته من ما وراء العلم على قرطاس ذاته بقلم الإسم ، فكانت سنة أهل الله من بعده الذكر بالإسم المفرد للترقي في رِكَابِ حَيْزُومِ الأزل
فكان علمهم ما وراء أطوار العبودية لذلك أنكره أغلب الخلق لتقيد عقولهم في ميادين التكليف، وفي المعنى قال سيدي العلوي قدس الله سره
يا من تريد تدري فني
     فاسأل عني الألو هيا                        
 
أما البشر لا يعرفني
     أحوالي عنه غيبيا                        
 
أطلبني عند التداني
     من وراء العبوديا                       
 
أما الظروف و  الأكوان
     ليس لي فيها بقيا                      
 
وقلنا
واذكر الإسم الأعظم
     لوازم الروحانية                        
 
شخص حروفه من نور
     و اطو البشرية                       
 
الاسم والمسمى
     مقام  الوحدانية                      
 
فذكر الإسم المفرد أصل من أصول الطريقة الكركرية  فهو المُشَعْشِعُ لروحانية المريد ونورانيته وهو الجامع لأسرار الحق  فمن خرج عنه حاد طريق القوم  وسنة الحبيب وكتاب الحق ، فلا قراءة إلا باسم الحق، واسمه الجامع لصفاته الدال على ذاته هو (الله
فإذا تمكن المُريد من تشخيص الحروف ترتحل الغفلة النسبية لا الكلية ويكون هذا التشخيص بالواسطة لمساعدة المريد على تثبيت حروف الإسم في قلبه
فإذا سرت نورانية حروف الإسم في قلبه  انطوت تلقائيا بشريته فلا تستقيم البشرية وحروف الإسم ولا يجتمعان في قلب واحد و ذلك سر قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏ فغيرة الحق وعزته تأبى الزيادة في مقام الألوهية
فإذا انطوت بشرية المريد وتلاشت وتمكن قلبه من استيعاب كل حروف الإسم أدرك سر تكثر الوحدة فعند ذلك يفنى ما لم يكن ويبقى ما لم يزل

إرسال تعليق

 
Top