GuidePedia

0

الذكر بالإسم المفرد

لا يوجد في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينهانا عن الذكر بالإسم المفرد ، ومسألة أنه لم يَجْرِ على ألسنة الصحابة هذا شيء لا يمكن الجزم به فلا يعلم بخلواتهم ومناجاتهم و ما كان يعتريهم من أحوال إلا مولاهم، فعن أبي هريرة ، قال : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم  " . صحيح البخاري كِتَاب الْعِلْمِ  بَاب حِفْظِ الْعِلْمِ رقم الحديث: 118
 فالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يستحيل في حقهم عدم التبليغ وكتمان العلم كما يوحي ظاهر الحديث وإنما بلغوا لكل قوم ما يطيقون من باب خاطبوا الناس على قدر عقولهم فبلغوا رضي الله عنهم مقام الإسلام لأهل الإسلام ومقام الإيمان لأهل الإيمان ومقام الإحسان لأهل الإحسان ، حتى لا يُكَذَّبَ الله و رسوله عليه الصلاة و السلام
فبَلَّغَ سيدنا أبو هريرة وعاء علم الظاهر لأهل الظاهر و وعاء علم الباطن لأهل الباطن، قال تعالى :أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
فالنعم إذن ظاهرة وباطنه وأعظم نعمة أنعم الله بها علينا أن هدانا لدينه
أما مسألة أن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان كلامًا تامًا مفيدًا وأن الإسم ليس كلاما تاما إنما هو كلمة مفردة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : " أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة." صحيح البخاري  كِتَاب التَّوْحِيدِ  بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ رقم الحديث: 6883.، فالذاكر لإسم الله المفرد إنما يناجي الحق سواء في نفسه باطنيا أو في الملإ ظاهريا والحق يعلم مقصوده ولو من غير كلام فهل يمكن القول إن الله يشترط لقبول الذكر و المناجات أن يكون الكلام تاما معربا فكيف بالعجم والبكم و الجاهل بأصول اللغة؟
فسبحانه ربنا سبحانه، لا تتشابه عليه الأصوات ولا تختلط عليه الألسن، يعلم مبتغى كل نفس وما تريد بعلمه القديم الأزلي،كما أن الذكر في الخاطر لا يتقيد بمستلزمات اللغة والنحو وإنما يكون على الفطرة والسَّجِية
كما أن الذكر بالإسم المفرد إنما هو نداء بحذف أداته وكأن الذاكر يقول يــا الله يــا الله مثل قول الله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا  وأصله يا يوسف
ثم إن سيدنا بلال رضي الله عنه حين كان يعذبه أمية بن خلف تحت قيظ الشمس كان ذكره: "أحد أحد" فأقره صلى الله عليه وسلم ولم ينهاه
"و حكي أن رجلاً سأل الشبلي وقال يا أبا بكر لم تقول الله ولا تقول لا اله إلا الله فقال الشبلي لا أنفي به ضدا فقال زد أعلى من ذلك يا أبا بكر فقال الشبلي لا تجرى لساني بكلمة الجحود فقال زد أعلى من ذلك فقال أخشى الله أن أوخذ في وحشة الجحد فقال زد أعلى من ذلك فقال ( قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ) فزعق الرجل وخرجت روحه فتعلق أولياء الرجل بالشبلي وادَّعَوا عليه دَمَه فحملوه إلى الخليفة فخرجت الرسالة إلى الشبلي من عند الخليفة يسأله عن دعواه فقال الشبلي روح حنت فرنت فدعيت فأجابت فما ذنبي فصاح الخليفة ومن وراء الحجاب خلوه لا ذنب به." تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي ج1 ص383
كما أن الحديث في صحيح مسلم واضح اللغة جلي المعنى صحيح السند يقول فيه الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه: " لا تقوم الساعة على أحد، يقول: الله الله " صحيح مسلم  كِتَاب الإِيمَانِ  بَاب ذَهَابِ الإِيمَانِ آخَرِ الزَّمَانِ رقم الحديث: 216 فلماذا التأويل والتبديل ثم إني أعجب ممن يحارب التأويل طول حياته فإذا وقف على حديث أو آية لا توافق منهجه تجده يلوي عنق المعنى حتى يوافق ما عهده من الفهم

إرسال تعليق

 
Top