قل الله
قال تعالى :قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
يقول سيدي ابن عجيبة
"وقوله تعالى: ( قل الله ) استشهد به الصوفيةُ، في طريق الإشارة، على الانفراد والانقطاع إلى الله، وعدم الالتفات إلى ما عليه الناس من الخوض والاشتغال بالأغيار و الأكدار، والخروج عنهم إلى مقام الصفاء، وهو شهود الفردانية، والعكوف في أسرار الوحدانية، قال ابن عطاء الله لما تكلم على أهل الشهود قال: لأنهم لله لا لشيء دونه ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون )، وقد يُنكِر عليهم من لم يفهم إشارتهم، تجمدًا ووقوفًا مع الظاهر، وللقرآن ظاهر وباطن لا يعرفه إلا الربانيون. نفعنا الله بهم، آمين". تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة ج2 ص283
لا اثنينية عندنا باعتبار الجمع لأنه لا وجود على الحقيقة إلا لواجد الوجود فالحق الآن على ما كان عليه لا شيء معه، ذلك أن الموجودات إنما هي ظلال زائلة لا وجود لها إلا في الخيال، فلا شيء موجود لتنفيه، قال تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
أي كل شيء هالك فان إلا وجه الحق أي ذاته فكل الذوات فانية زائلة لا وجود لها أصلا لا في الحال ولا في الماضي ولا في الإستقبال فهي كالهباء في الهواء فعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل."صحيح مسلم كِتَاب الْأَلْفَاظِ مِنَ الْأَدَبِ وَغَيْرِهَا بَاب اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ ، وَأَنَّهُ أَطْيَبُ الطِّيبِ ... رقم الحديث: 4194
وقيل
أَحْرُفٌ أَرْبَعٌ بِهَا هَامَ قَلْبِي *** وَتَلاشَتْ بِهَا هُمُومي وَفِكْرِي
أَلِفٌ قَدْ تَأَلَّفَ الْخَلْقَ بِالصَّنْعِ *** ولاَمٌ عَلَى الْمَلاَمَةِ تَجْرِي
ثُمَّ لاَمٌ زِيَادَةٌ فيِ الْمَعَانِي **** ثُمَّ هَاءٌ بِهَا أَهِيم وأَدْرِي
وفي الحكم
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الَّذِي أَظْهَرَ كُلَّ شَيءٍ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ بِكُلِّ شَيءٍ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ في كُلِّ شَيءٍ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ لِكُلِّ شَيءٍ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الظّاهِرُ قَبْلَ وُجودِ كُلِّ شَيءٍ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الواحِدُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ شَيءٌ
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ
وكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَلولاهُ ما كانَ وُجودُ كُلِّ شَيءٍ
يا عَجَباً كَيْفَ يَظْهَرُ الوُجودُ في العَدَمِ
أَمْ كَيْفَ يَثْبُتُ الحادِثُ مَعَ مَنْ لَهُ وَصْفُ القِدَمِ
وزدنا
كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْجُبَهُ شَيءٌ وَهُوَ الذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء
قال سيدي أبو مدين قدس الله سره
الله قل وذر الوجود وما حوى
إن كنت مرتادا بلوغ كمال
فالكل دون الله إن حققته
عدم على التفصيل والإجمال
واعلم بأنك والعوالم كلها
لولاه في محو وفي اضمحلال
من لا وجود لذاته من ذاته
فوجوده لولاه عين محال
فالعارفون فنوا بأن لم يشهدوا
شيئا سوى المتكبر المتعال
ورأوا سواه على الحقيقة هالكا
في الحال والماضي والاستقبال
فالمح بعقلك أو بطرفك هل ترى
شيئا سوى فعل من الأفعال
وانظر إلى علو الوجود وسفله
نظرا تؤيده بالاستدلال
تجد الجميع يشير نحو جلاله
بلسان حال أو لسان مقال
قال تعالى :كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ
"لو نظرت بنظر التحقيق في الكون وأهله رأيت حقيقة فنائه وفناء أهله وإن كان في الظاهر على رسم الوجود، لأن من يكون قيامه بغيره فهو فان في الحقيقة إذ لا يقوم بنفسه وكيف الحدث يقوم بنفس ولا نفس له في الحقيقة فإن الوجود الحقيقي وجود القدم لذلك أثنى على نفسه بقوله وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ وحقيقة البقاء لمن لا يزال باقيا قديما ومن كان أوله عدما وأخره عدما وجوده بخلاف من كان أوله قدما وأخره بقاء، إذا شاهدت مشاهدة الحق ترى الحق قائما بنفسه وترى الأشياء قائمة به فقد علمت هناك حقيقة الفناء والبقاء وحقيقة الوجود والعدم عرَّف الله سبحانه قدمه وبقاءه خلقه بفناء الدنيا وأهلها ليتحققوا في معرفته لان من دخل في البقاء بغير دخوله في الفناء لم يعرف حقيقة البقاء سئل الجنيد عن قوله كل من عليها فان قال من كان بين طرفي فناء فهو فان."تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن/ البقلي ج3 ص376/377
ويقول ابن عطاء الله قدس الله سره:"ومن لطف الله تعالى أن أظهر من علمه وقدرته بهذا الاسم ما احتملته عقول خلقه ليصل حبله بحبلهم، وبفضله فطرتهم التي فطرهم على معرفته، فأشهدهم مشاهدتهم، فشهدوا بها على أنفسهم حين ألست، ثم أشهدهم الآن مشاهدتهم حال وجودهم، بأن أظهر لهم من أسمائه اسمه الأعظم ( الله ) وعرفهم به من أجله، وخفف ذكره على ألسنتهم، وأجراه دائماً وسهله عليهم، وأظهره لهم ظهوراً بيناً في ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فمن شدة ظهوره خفي حتى لم يوصف. ومن كثرة ذكره نُسىي حتى لم يعرف، فبه تستقيم الأمور. وبذكره يسهل العسير. وتقضى الحوائج وسائر الآراب، و يبتدؤ به مناولة جميع الأسباب، وهو الذي لم يسعه سماء ولا أرض، ولا عرش، ولا كرسي، سوى مشيئته، ومن شاء من قلوب من سبقت له منه الحسنى، و بقدر ما أودع الله تعالى منه في قلوب عباده المخلصين المختصين المشرفين، بإضافة عبوديتهم إليه، وبكبر قدره، ويكشف لهم منه سره، تعالت أسماؤه."القصد المجرد في معرفة الإسم المفرد باب اشتقاقه وأسمائه وحروفه الإسم المفرد ص 33/34

إرسال تعليق