GuidePedia

0

العماء

في اصطلاح الطريقة الكركرية
حَيْرَةُ الحَيْرَة حيث لا شيء وكل شيء

عن أبي رزين العقيلي ، قال : قلت : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : " هل ترون ليلة البدر القمر أو الشمس بغير سحاب ؟ "، قالوا: نعم، قال: "  فالله أعظم " قلت: يا رسول الله ! أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ ، قال : " في عماء ، ما فوقه هواء وما تحته هواء.صحيح ابن حبان  كِتَابُ التَّارِيخِ  بَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ  ذِكْرُ الإِِخْبَارِ عَمَّا كَانَ اللَّهُ فِيهِ قَبْلَ ... رقم الحديث: 6275
فهي حضرة النفي حضرة الحيرة حيث وقفت الحيرة متحيرة في حيرتها ، حضرة "ما"  كما جاء في الحديث الشريف ما فوقه وما تحته، فابتدأ في الخط بهمزة لأن العين المتصلة تكتب على شكل الهمزة وانتهى بهمزة وبقيت ميم النفي ممدودة في برزخ الهمزتين
والعماء له قراءتين قراءة فصلية وقراءة وصلية
القراءة الفصلية: هي حضرة "ع ماء" والعين بعدد السبعين والسبعين عدد الحجب بين الحق و الخلق و تقرأ "عين ماء" أي أصل الحياة و منبعها فهي العين التي دمعت قطرة ماء انفصلت وخرجت عن أصلها فكانت سريان و معنى القراءة الفصلية لتبقى العين منزهة عن كل مفصول
وقراءة وصلية: هي حضرة " عماء " و العماء في اللغة هو السحاب الرقيق غير المتقيد بأين الحامل للماء الذي هو حياة الشيء ، والسحاب إذا فتشته لم تجده شيئا كالهباء في الهواء  ولكن حامل لسر حياة كل شيء
فانظر إلى حسن تعبير سيد الخلق عليه الصلاة و السلام فبكلمة واحدة جمع فيها كل مراتب أعظم وأدق أسرار الألوهية
فلذلك كان العماء برزخ الحيرة كخط الفصل الموهوم بين الشيء وظله فهو لا موجود ولا معدوم، ولا معروف ولا مجهول ،لا عينهما و لا غيرهما فهو فاصل الضدين وجامعهما، فهو مجلى الفصل والوصل
و عن أنس بن مالك ، قال : قلت : حدثنا بشيء شهدته من هذه الأعاجيب ، لا تحدثنا به عن غيرك ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، وقعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل عليه السلام ، قال : فجاء بلال فآذنه بصلاة العصر ، فقال " من كان له أهل يعيذ بالمدينة ، ليقضي حاجته ، ويصيب من الوضوء " وبقي ناس من المهاجرين ليس لهم أهلون بالمدينة ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح أروح ، في أسفله شيء من ماء ، قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في القدح فما وسعت كفه ، فوضع أصابعه هؤلاء الأربع ، ثم قال : " ادنوا فتوضئوا " قال : فتوضئوا ، حتى ما بقي منهم أحد إلا توضأ ، فقلنا : يا أبا حمزة ، كم تراهم كانوا ؟ قال : بين السبعين إلى الثمانين."مسند أحمد بن حنبل  مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ ... بَاقِي مُسْنَد المُكْثِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ   مسند أنس ابن مالك رقم الحديث: 12184
فتبيين هذه الإشارة العظمى في هذا الحديث الشريف كيف كانت أصابعه الأربع بالضبط منبع الماء الغيبي وانظر إلى عدد المُتوضئين بعدد الحجب التي بين الحق و الخلق، فأظهر عليه الصلاة و السلام في هذه الإشارة سر قرآنية ذاته وسر فرقانية أصحابه
 

إرسال تعليق

 
Top